السيد محمد هادي الميلاني
99
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )
فرق بين الأعمال ، وكلها على نسق واحد في صدق الاكتساب . ولعل المكاتبة بقرينة سؤاله عن الخمس حين يصير إليه محمولة على أن الخمس في الاكتساب ليس كغيره من الموارد كالمعدن والغوص ونحوهما يجب فورا ، بل إنما هو بعد المئونة . ولعل ما يفضل بعد الحج لا يزيد عادة على مؤنة سنة الرجل . لو خرجت المئونة عن كونها مؤنة : إذا اشترى من الربح ما هو مؤنة كدار السكنى مثلا ، فخرجت عن كونها مؤنة ومع ذلك أبقاها ، أو باعها بمثل ثمنها ، أو ارتفعت قيمتها السوقية ( 1 ) فباعها بالأكثر ، فهل يجب تخميس ثمنها لأنها في حدّ ذاتها كانت فائدة ، وكانت حيثية كونها مؤنة تمنع عن تعلق الخمس بها ، فلما ارتفع المانع تمّت العلة التامة . نعم لو اشترى بهذا الثمن دارا للسكنى أو مؤنة أخرى فالمقدار الزائد على الثمن الأول لا خمس فيه ، فإنه ربح هذه السنة وقد صرف في مؤنتها ، وأما مقدار الثمن الأول فليس من ربح هذه السنة حتى يجوز صرفه في مؤنتها ، أو لا يجب تخميس ثمنها أصلا ، فإن الدار مثلا لم يكن فيها الخمس في أول الأمر ، ولم تكن معدّة للاكتساب ، وليس بيعها إلا تبديل ما لا خمس فيه بمال آخر ، فلا يصدق عليه الفائدة المكتسبة ولا عنوان الاستفادة ؟ ربما يقال بالأول بتقريبين : أحدهما : إن الدليل المتكفل لحكم العام يكشف بالإنّ عن الملاك
--> ( 1 ) تقدّم أن ارتفاع القيمة في حدّ نفسه ، لا أثر له حيث إن المالية من الاعتبارات العقلائية ، وإزديادها لا يسمى فائدة ، فإن الفائدة هي زيادة المال في الخارج .